أحمد بن محمد القسطلاني
264
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( حدّثنا هدبة بن خالد ) بضم الهاء وسكون المهملة وفتح الموحدة القيسي البصري ويقال له هداب قال : ( حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة ( عن قتادة ) بن دعامة ( وقال لي خليفة ) أي ابن خياط العصفري مذاكرة ولفظ المتن الخليفة ، وفي نسخة ح لتحويل السند ( وقال لي خليفة ) : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بزاي مضمومة فراء مفتوحة مصغرًا العيشي البصري قال : ( حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي عروبة واسمه مهران اليشكري ( وهشام ) هو الدستوائي ( قالا : حدّثنا قتادة ) قال : ( حدّثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ) الأنصاري ( رضي الله عنهما ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( بينا ) بغير ميم ( أنا عند البيت ) الحرام ( بين النائم واليقظان ) . هو محمول على ابتداء الحال ثم استمر يقظان في القصة كلها ، وأما ما وقع في رواية شريك في التوحيد في آخر الحديث فلما استيقظ ، فإن قلنا بالتعدد فلا إشكال وإلاّ حمل على أن المراد باستيقظت أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي ، وقال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين رواية شريك أنه كان نائمًا زيادة مجهولة ثم قال وشريك ليس بالحافظ ( - وذكر ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يعني رجلاً بين الرجلين - ) وهذا مختصر أوضحته رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ : إذ سمعت قائلاً يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلقوا بي ، وقد ثبت أن المراد بالرجلين حمزة وجعفر فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان نائمًا بينهما . وقال الكرماني : ثلاثة رجال وهم الملائكة تصوّروا بصورة الإنسان فلينظر ، وسقط لغير الأصيلي وأبي الوقت قوله يعني رجلاً ( فأتيت بطست ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول والطست بفتح الطاء وسكون السين المهملتين مؤنث ( من ذهب ملئ حكمة وإيمانًا ) بضم الميم وكسر اللام فهمزة مبنيًا للمفعول في الماضي كذا في الفرع ، وضبط الدمياطي ، والتذكير باعتبار الإناء . ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ملآن بفتح الميم وسكون اللام وزيادة نون بعد الهمزة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : ملأى بفتح الميم وسكون اللام وفتح الهمزة ولعله من باب التمثيل أو مثلت له المعاني كما مثلت له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها . ( فشق ) الملك وفي الفرع بضم الشين للمفعول ( من النحر إلى مراق البطن ) بفتح الميم وتخفيف الراء بعدها ألف فقاف مشدّدة وأصله مراقق بقافين فأدغمت الأولى في الثانية وهو ما سفل من البطن ورق من جلده ( ثم غسل البطن ) المقدس بضم الغين مبنيًا للمفعول ( بماء زمزم ) الذي هو أفضل المياه على ما اختير . وهذا الشق غير الذي وقع له في زمن حليمة السعدية ( ثم ملئ ) القلب ( حكمة ، وإيمانًا وأتيت بدابة أبيض ) لم يقل بيضاء نظرًا إلى المعنى أي بمركوب أبيض ( دون البغل وفوق الحمار ) هو ( البراق ) ويجوز جره بدلاً من دابة واشتقاقه من البرق لسرعة مشيه وكان الأنبياء يركبونه ، ( فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا ) ، لم يذكر مجيئه لبيت المقدس كما في التنزيل { سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } [ الإسراء : 1 ] وليس صعوده إلى السماء كان على البراق بل نصب له المعراج فرقي عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولعل الراوي اقتصر أو وقع تعدد المعراج ( قيل : من هذا ؟ ) ولأبي ذر : فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل ، لخازن السماء : افتح . قال : من هذا ؟ ( قال ) ولأبي ذر : قيل ( جبريل . قيل : ومن معك ؟ قيل ) ولأبي الوقت : قال ( محمد . قيل : وقد أرسل إليه ) للعروج به إلى السماوات ( قال ) جبريل : ( نعم . قيل : مرحبًا به ) ، أي لقي رحبًا وسعة ( ولنعم المجيء جاء ) قال المظهري : المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير تقديره جاء فنعم المجيء مجيئه . وقال في التوضيح : فيه شاهد على جواز الاستغناء بالصلة عن الموصول في ( نعم ) إذ التقدير : نعم المجيء الذي جاءه ، ( فأتيت على آدم فسلمت عليه . فقال : مرحبًا بك من ابن ونبيّ ، فأتينا السماء الثانية